هاشم معروف الحسني

287

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

نوعها ، ولا يمكن ان يستغل لصالح فريق على فريق ، ووجدوا ان الاسلام يغزو النفوس ويسيطر على العقول ويسير في شبه الجزيرة بسرعة غير عادية بالرغم من ضراوة اخصامه ومواقفهم المتصلبة في وجهه ، فلم يعد لهم من سبيل حسب تقديرهم إلا أن يقفوا موقف الحذر الذي يستغل الفرصة للوقيعة بخصمه . وقد عد المؤلفون في السيرة النبوية جماعة من زعماء اليهود كانوا يكيدون للاسلام ويسألون الرسول عن أشياء بقصد تعجيزه والسخرية منه أحيانا من مختلف القبائل اليهودية كبني النضير ، وبني ثعلبة ، وبني قينقاع ، وكعب بن راشد ، ورافع بن أبي رافع وبني قريظة وغيرهم . ويدعي ابن هشام في سيرته ان لبيد بن عاصم قد سحر النبي ( ص ) ومنعه من الاتصال بنسائه ، وظل مدة يخيل إليه انه قد فعل الشيء ولم يفعله ، على حد تعبير المعلق على السيرة الهشامية . وأضاف المعلق إلى ذلك ان حديث سحر النبي موجود في كتب الصحاح ولم يطعن فيه الا المعتزلة وطائفة من أهل البدع إلى غير ذلك مما ورد في التعليقة ص 515 من المجلد الأول من السيرة . وقد نقلت حديث سحر النبي ( ص ) عن صحيح البخاري في كتابي « دراسات في الكافي والصحيح للبخاري » ، وأثبت بالأرقام التي لا تقبل الجدل والمراجعة ان الحديث من موضوعات المنافقين أو الصحابة ، بقصد التشكيك في رسالة محمد ( ص ) وحتى في القرآن الكريم ، لأنه إذا جاز على النبي أن يصبح في مرحلة يخيل إليه انه يقول ويفعل بدون وعي ولا تفكير يجوز عليه ان يقول على اللّه ما لم يقله . وإذا جاز عليه ذلك كما يزعمون ، لم يعد لكلامه ولا لحديثه قيمة يعتد بها ، بل يصبح أقل شأنا من كلام غيره ممن لم يفقدوا عقولهم ومداركهم . وفي عقيدتي ان النبي والاسلام بريئان من كل من ينسب للنبي شيئا